أبي هلال العسكري
157
الوجوه والنظائر
الباب الخامس فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله جيم الجبار أصل الكلمة : الإصْلاح ، جبر العظم إذا أصلحه وجبر هو ، ثم استعمل في الامتناع ، فقيل : نخلة جبارة ؛ إذا امتنعت ففاتت الأيدي ، وهو راجع إلى الأصل ؛ لأنها إذا فاتت اليد صلحت ثمرتها ولم تشعث ، والجبيرة : الدملوج ، وكذلك الجبارة ؛ لأنه يصلح ويسوى ، والجبارة أيضا ، والجمع : الجبائر : الحث الذي يشد على العضو المكسور ، وأجبرت الرجل على الأمر ؛ إذا كرهته عليه ؛ لأنك تريد بإجبارك إياه إصلاحه ، وإصلاح نفسك - جبار يرجع إلى ذلك . والجبار في أسماء اللَّه - عز وجل - بمعنى أنه لا ينال بالأذى ، وبمعنى الكبرياء والعظمة ، وقال واصل بن عطاء : الجبار في صفات اللَّه تعالى بمعنى أنه يجبر فاقة العبد . وهو في القرآن على أربعة أوجه : الأول : القهار ، قال اللَّه تعالى : ( الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ ) يعني : القهار لخلقه بما أراد ، وقال : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) أي : بمسلط تقهرهم على الإيمان ، إنما أنت مذكر ، ويجوز أن يكون معناه : إنك لست بمتكبر تياه ، كما قال : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .